العلامة الحلي
5
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
كتاب العطايا المعجّلة وفيه مقصدان : مقدّمة : العطايا جمع عطيّة ، أقسامها ثلاثة ؛ لأنّها إمّا منجّزة غير معلّقة بالوفاة ، وإمّا مؤجّلة معلّقة بالوفاة ، والثاني الوصيّة ، والأوّل إمّا أن تكون العطيّة مطلقة تقتضي الملك المطلق الموجب لإباحة أنواع التصرّفات ، وهو الهبة ، وإمّا أن تكون مقيّدة غير مطلقة ، وهو الوقف . المقصد الأوّل : في الهبة وفيه مقدّمة و [ فصول ] « 1 » . أمّا المقدّمة : ففي بيان حقيقتها وتسويغها . قد عرفت أنّ أقسام العطايا ثلاثة ، وأنّ من جملتها العطيّة المنجّزة في الحياة ، المقتضية تسويغ عموم التصرّفات ، وهي الهبة ، لكنّها إن خلت عن العوض سمّيت هبة ، فإن انضمّ إليه حمل الموهوب من مكان إلى مكان للموهوب منه إعظاما له وتوقيرا سمّي هديّة ، وإن انضمّ إليه كون التمليك من المحتاج تقرّبا إلى اللّه تعالى وطلبا لثوابه فهو صدقة ، فامتازت الهبة عن الهديّة بالنقل والتحويل من موضع إلى موضع ، ومنه إهداء القرابين إلى الحرم ، ولهذا لا يدخل لفظ الهديّة في العقارات وما أشبهها من الأمور الممتنع نقلها ، فلا يقال : أهدى إليه دارا ، ولا عقارا ، ولا أرضا ، وإنّما يقال : وهبه أرضا وعقارا ودارا ، ويدخل أيضا في المنقولات ، فصارت بهذا
--> ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « فصلان » . والمثبت يقتضيه ذكر ثلاثة فصول في طيّ الكتاب .